احسان الامين

348

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

حملا ممّا لا تدل عليه الآيات « 1 » ، وهو ممّا يمكن أن نعدّه لونا من ألوان التفسير بالرأي المذموم والمنهي عنه . 3 - المدرسة الدلالية : وهي تمثّل المنهج الذي يجمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالمعقول ، إذ تتجه إلى الاستظهار من الآيات القرآنية الّذي يتم بالقرائن ، وبالبحث الدلالي الّذي يتوصل منه إلى المعنى العام ممّا تشير إليه الآيات من الدلالات الظاهرة أو الدقائق العلمية ، فإن هذا اللّون لا يعدّ من التفسير بالرأي « 2 » ، كما إنّه يستفيد من المأثور ولا يجمد عليه . تأثير مناهج الحديث في التفسير الشيعي : مرّت مراحل التفسير الشيعي بمراحل مشابهة ، إذ انّ الشيعة عاصروا نفس التطوّر الفكري للمجتمع الاسلامي ، إلّا أنه يمكن أن تكون المرحلة الأولى من الاقتصار على المأثور طويلة نسبيا نظرا لأنّ زمن الأخذ من الأئمّة من أهل البيت ( ع ) كان طويلا بلغ نحو الثلاثمائة سنة ، فكانت المؤلفات الأولى تقتصر على جمع الأحاديث المأثورة في التفسير دون إبداء أي رأي ، وكان منها ما يمكن أن نسمّيه بالمجاميع الحديثية في التفسير ، كتفسير فرات وأبي حمزة الثمالي والعياشي وعليّ بن إبراهيم والنعماني ، الّذين أخذوا ما روته الطبقة الأولى من المفسّرين الشيعة المعاصرين لأهل البيت ( ع ) كزرارة ومحمّد بن مسلم ومعروف وجرير وأشباههم « 3 » . ثمّ تلاهم المفسّرون أصحاب العلوم المختلفة كالشريف الرضي والطوسي والطبرسي الّذي جمع علوما شتّى ، وغيرهم .

--> ( 1 ) - م . ن / ص 75 . ( 2 ) - مواهب الرّحمن / السبزواري / ص 6 . ( 3 ) - القرآن في الاسلام / ص 76 - 77 .